الثعلبي
16
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
إلاّ أن تظلم ، ومالك حجة إلاّ الباطل ، والباطل لا يكون حجّة ، وهذا استثناء من غير الحسن . كقول القائل : ليس في الدّار أحد إلاّ الوحش . كقول النابغة : وما بالرّبع من أحد إلاّ وأرى لأياماً أمنّها وننوي كالحوض بالمظلومة الجلد وهذا قول الفراء والمؤرخ . وقال أبو روق : " * ( لئلاّ يكون للنّاس ) * ) يعني اليهود عليكم حجة ؛ وذلك إنّهم كانوا قد عرفوا إنّ الكعبة قبلة إبراهيم وقد كانوا وجدوا في التوراة أنّ محمّداً سيحوّل إليها . فحوّلهُ الله إليها لئلا يكون لهم حجة فيحتجون . بأن هذا النبيّ الّذي نجده في كتابنا سيحوّل إليها ولم تحوّل أنت فلمّا حوّل النبيّ صلى الله عليه وسلم ذهبت حجّتهم ثمّ قال : " * ( إلاّ الّذين ظلموا ) * ) منهم يعني إلاّ أن يظلموكم فيكتموا ما عرفوا . وقال الأخفش : معناه لكفى الّذي ظلموا مالهم به من علم إلاّ إتّباع الظن يعني : لكن يتبعون الظّن ، قوله : " * ( وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلاّ ابتغاء وجه ربّه ) * ) يعني لكن تبتغى وجه ربّك فيكون منفرداً من الكلام الأوّل . وروى أبو عبيد عن أبي عبيدة إنّه قال : ليس موضع إلاّ هاهنا موضع الاستثناء لأنّه لا يكون للظالم حجّة إنّما هو في موضع واو العطف كأنّه قال : ولا الّذين ظلموا يعني والّذين ظلموا لا يكون لهم أيضاً حجّة . وأنشد المفضل : ما بالمدينة دار غير واحدة دار الخليفة إلاّ دار مروانا وأنشد أيضاً : وكلّ أخ مفارقة أخوه لعمر أبيك إلاّ الفرقدان يعني والفرقدان أيضاً متفرقان وأنشد الأخفش : وارى لها داراً بأغدرة السي دان لم يدرس لها رسم إلاّ رماداً هامداً دفعت عنه الرياح خوالد سحم أي : وأرى داراً ورماداً ، يؤيّد هذا القول ما روى أبو بكر بن مجاهد عن بعضهم إنّه قرأ